فكرة رائجة، وسؤال عملي
تتكرر هالأيام فكرة معينة بإعلانات أدوات الذكاء الاصطناعي: الكود صار "مادة" تُشكَّل زي ما تشكّل الطين أو تختار لون — ما تحتاج تتعلم البرمجة عشان تصنع شيء يشتغل فعلاً. السؤال المطروح تغيّر من "هل يُصنع هذا؟" إلى "وش بتصنع لو تقدر تصنع أي شيء؟".
كلام حماسي، بس السؤال العملي: هل هذا صحيح فعلاً على أرض الواقع، ولا مجرد شعار تسويقي؟ عندنا إجابة مباشرة، لأننا جربناها فعلاً — قسم "تجارب" بهكوله كامل مبني بهالطريقة.
أربع تجارب، أربع طرق مختلفة لاختبار الفكرة
قسم التجارب فيه أربع أدوات صغيرة، كل وحدة انبنت بجلسة أو أكثر مع الذكاء الاصطناعي، بدون أي خط برمجي كتبه صاحب الموقع بنفسه:
- مولّد الموسيقى العشوائية: أول تجربة، سؤال بسيط ("تقدر خوارزمية تؤلّف مقطوعة تحس فيها كموسيقى حقيقية؟") تحوّل لأداة تبني كل مرة قطعة جديدة بلحن متماسك وكورد ثابت.
- محول الملفات: أداة تحويل صيغ مباشرة بالمتصفح.
- حاسبة الدخل والمصروف: مو حاسبة بسيطة جمع وطرح — فيها مفاهيم محاسبية حقيقية (الرصيد الافتتاحي مقابل صافي الفترة، قاعدة 50/30/20، أرباح وخسائر لصاحب عمل، معاملات متكررة).
- اختبار سرعة الكتابة بالعربي: قياس سرعة الكتابة، بجمل عربية فصيحة تدرّجت بالصعوبة.
كل هذي انصنعت فعلاً — الفكرة صحيحة بهالجزء. لكن "انصنعت" مو نفسها "انصنعت صح من أول مرة".
وين ظهر الفرق الحقيقي
محول الملفات تحديداً كشف الموضوع بوضوح: الأداة اشتغلت من الناحية التقنية من أول يوم، لكن على الجوال كان فيه مشكلة بصرية — رسالة تنبيه صغيرة (toast) تتراكب فوق زر اختيار الملف، وجزء من المحتوى ينزل تحت حافة الشاشة المرئية. المستخدم يفتح الأداة، يحس إنها ما تشتغل، مع إنها تشتغل تماماً — بس ما يقدر يوصل للزر.
هذا النوع من الأخطاء ما يظهر إلا لما تجرب الأداة فعلياً على جهاز حقيقي، مو لما "تتأكد إنها تعمل" من كودها. حاسبة الدخل والمصروف مرّت بنفس المنطق من زاوية ثانية: أول نسخة كانت حسابات صحيحة رياضياً، لكن ناقصة مفاهيم محاسبية حقيقية (فرق الرصيد الافتتاحي عن صافي الفترة مثلاً) — صحيحة بالحساب، غير مفيدة عملياً لحد يبي يفهم وضعه المالي فعلاً. واختبار الكتابة العربي احتاج أكثر من جولة مراجعة لغوية عشان الجمل تكون فصيحة وسليمة فعلاً، مو مجرد "عربي يبان صحيح".
الخلاصة: السرعة تغيّرت، الحكم ما تغيّر
الجزء الصحيح من الفكرة الرائجة: نعم، صرت تقدر تبني أداة تشتغل بجلسة وحدة، بدون خلفية برمجية. هذا حقيقي وصار متاح فعلاً.
الجزء الناقص منها: بناء شيء "يشتغل" مختلف تماماً عن بناء شيء "يشتغل صح للمستخدم الحقيقي". الفرق بينهم هو بالضبط اللي احتاج تجربة فعلية على جوال حقيقي، ومراجعة لغوية لجمل الاختبار، وتصحيح مفاهيم محاسبية — يعني حكم وذوق وصبر على التفاصيل، مو مجرد "وش بتصنع".
الكود فعلاً صار مادة أسهل تشكيلاً من قبل. لكن اللي يحدد إذا كان الشكل النهائي جيد أو رديء، لسا إنسان يجرّب، يلاحظ، ويصحّح.